هلال بن محسن الصابي
مقدمة ث
الوزراء
التأثيرات كلية صادرة عن روحاني كلى ، وقد تكون جزئية صادرة عن روحاني جزئي . فمع جنس المطر ملك ، ومع كل قطرة ملك ، ومنها مدبرات الآثار العلوية الظاهرة في الجو ، مما يصعد من الأرض فينزل مثل الأمطار والثلوح والبرد والرياح ؛ وما ينزل من السماء مثل الصواعق والشهب ، وما يحدث في الجو من الرعد والبرق والسحاب والضباب وقوس قزح وذوات الأذناب والهالة والمجرة ، وما يحدث في الأرض من الزلازل والمياه والأبخرة إلى غير ذلك . ومنها متوسطات القوى السارية في جميع الموجودات ، ومدبرات الهداية الشائعة في جميع الكائنات ، حتى لا ترى موجودا ما خاليا عن قوة وهداية ، إذا كان قابلا لهما . قالوا : وأما الحالة ، فأحوال الروحانيات من الرّوح والريحان والنعمة واللذة والراحة والبهجة والسرور في جوار رب الأرباب كيف تخفى ؟ ثم طعامهم وشرابهم التسبيح والتقديس والتمجيد والتهليل ، وأنسهم بذكر اللّه تعالى وطاعته ، فمن قائم ومن راكع ومن ساجد ومن قاعد لا تبدل حالته لما هو فيه من البهجة واللذة . ومن خاشع بصره لا يرفع ، ومن ناظر لا يغمض ، ومن ساكن لا يتحرك ، ومن متحرك لا يسكن ، ومن كروبىّ في عالم القبض ، ومن روحاني في عالم البسط : لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . وقد جرت مناظرات ومحاورات بين الصابئة والحنفاء في المفاضلة بين الروحاني المحض وبين البشرية النبوية . انظرها في الملل والنحل بتطويل .